محمد جواد مغنية
151
في ظلال نهج البلاغة
أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء . فأمّا أهل طاعته فأثابهم بجواره ، وخلَّدهم في داره ، حيث لا يظعن النّزّال ، ولا تتغيّر بهم الحال . ولا تنوبهم الأفزاع ، ولا تنالهم الأسقام ، ولا تعرض لهم الأخطار ، ولا تشخصهم الأسفار . وأمّا أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار ، وغلّ الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النّواصي بالأقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ، ومقطَّعات النّيران . في عذاب قد اشتدّ حرّه ، وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ولا تفصم كبولها . لا مدّة للدّار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى . قد حقّر الدّنيا وصغّرها وأهون بها وهوّنها . وعلم أنّ اللَّه زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا . فأعرض عنها بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتّخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما . بلَّغ عن ربّه معذرا ، ونصح لأمّته منذرا ، ودعا إلى الجنّة مبشّرا . نحن شجرة النّبوّة ، ومحطَّ الرّسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم . ناصرنا ومحبّنا ينتظر الرّحمة ، وعدوّنا ومبغضنا ينتظر السّطوة .